الشريف المرتضى

106

الذخيرة في علم الكلام

والأقوى أن تكون الرتبة معتبرة فيه ، كالأمر . وقال قوم : إن التكليف هو اعلام المكلّف وجوب الفعل أو الصفة الزائدة على حسنه ، أو اعلام قبحه . وربما ذكروا الإرادة وجعلوها شرطا في حسن التكليف لا في حده ، وفسروا هذا الاعلام بخلق العلم في المكلّف ، أو نصب الدلالة على أحوال الفعل . والصحيح ما بدأنا بذكره ، لأنه متى أراد أحدنا من غيره فعلا تلحقه المشقة فيه وصف بأنه مكلّف ، وان لم يكن معلما له بشيء ولا دالا على شيء ، ولهذا صحّ أن يقول القائل : كلفتني القبيح ، وكلفتني ما لا يلزمني . ونقول كلنا : إن تكليف ما لا يطاق قبيح ، فتجري لفظة « تكليف » و « مكلّف » مع القبح والحسن ، والواجب وغير الواجب ، ولو كان الحد ما ذكروه من الإعلام بوجوب الفعل لم يصح هذا . هذا كله على أنه لو كان بنفس الإعلام مكلّفا لوجب أن يجري عليه هذا الوصف مع فقد الإرادة بل مع الكراهة ، وقد علمنا ضرورة خلاف ذلك . وبصحة ما ذكرناه ما يمضي في كلام الشيوخ كثيرا : أن التكليف لا يحسن إلا بعد اكمال العقل ونصب الأدلة ، وأنه تعالى أكمل العقول وحصّل سائر الشروط ، فلا بدّ من أن يكلّف . وقالوا : إنه لو لم يكلّف والحال هذه كان التعريف وخلق الشهوة قبيحين أو الشهوة وحدها . وهذا يدل على أن التكليف غير التعريف ، وأن التعريف وما يتبعه شرط [ في ] « 1 » وجوبه ، والتعريف يجري مجرى الاقدار والتمكين التي تنزاح به العلة ، فكما لا يكون التكليف [ التمكين ] « 2 » والاقدار فكذلك لا يكون الإعلام .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة من م .